خليل الصفدي

352

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

240 « ابن هانى المغربي » محمد بن إبراهيم بن هانئ « 1 » أبو القسم وأبو الحسن الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور ، قيل إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة وقيل من ولد أخيه روح ، وكان أبوه شاعرا من قرية من قرى المهديّة انتقل إلى الأندلس فولد له محمد المذكور بإشبيلية ونشأ بها وحصّل حظّا وافرا من الأدب وتمهّر في النظم واتصل بصاحب إشبيلية وحظى عنده وكان منهمكا على اللذّات متهما بمذهب الفلاسفة فنقم عليه وعلى الملك أيضا أهل إشبيلية فأشار عليه بالغيبة فانفصل عنها وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة فلقى جوهر القائد فامتدحه وتوجّه إلى المسيلة ونمى خبره إلى المعزّ بن تميم « 2 » فطلبه فجاءه وأكرمه وبالغ في الانعام عليه وتوجّه المعزّ إلى الديار المصرية فشيّعه ابن هاني ورجع إلى المغرب لاخذ عياله والالتحاق به فلما وصل إلى برقة اضافه شخص من أهلها فأقام عنده أياما فقيل إنهم عربدوا عليه فقتلوه وقيل بل خرج من عندهم سكرانا فنام في الطريق فأصبح ميتا ولم يعلم سبب موته وكان موته سنة اثنتين وستين وثلث مائة كذا قيّده ابن خلّكان ، وقال صاحب المرآة : سنة خمس وستين ولما بلغت المعزّ وفاته تأسّف عليه وقال هذا الرجل كنا نرجو ان نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدّر لنا قال ابن خلكان : وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدميهم ولا من متأخريهم بل هو اشعرهم على الاطلاق وهو عندهم كالمتنبّى في المشارقة وكانا متعاصرين ، قلت اما أبو العلاء المعرّى فكان يقول عن شعره هو بعر مفضّض وإذا سمعه يقول رحى تطحن قرونا وهذا من التعصّب المفرط لان شعره يرشف خندريسا ، ويكسف من اشعار غيره شموسا ، ومن شعره القصيدة الفائية التي أولها

--> ( 1 ) EI في ترجمة « ابن هانئ » ( 2 ) في الهامش : بخط ابن حجر قوله ابن تميم غلط فان تميما من أولاد المعز